السيد الخميني
25
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
تسلطية جبارة ليستطيع المجلس من خلالها المصادقة على قانون غير سليم وتنفذه الحكومة . وما دام هذا الاعتدال والحالة الوسطية قائمة ، فان هذه الجمهورية تبقى مصانة ولا تستطيع القوى الكبرى أن تواجه مثل هذه الحكومة ، وتنعدم فرص الانقلاب العسكري . . وهل يستطيع أحد أن يقوم بانقلاب عسكري ؟ وإذا ما جاؤوا به من الخارج فسيواجههم هذا الشعب الذي يتكون من الطبقة التي صنعت هذه الثورة العظيمة . إن الأعداء يدرسون الأمور ثم يتخذون الخطوات ، وهم الآن بصدد العمل على التغلغل بين الشعب وبث الخلافات في صفوفه ثم يظهر في خضم هذه الخلافات شخص يقدمون له الدعم والاسناد فتضعف قوة الحكومة والبلاد وتهبط معنويات الشعب حتى يتسلم هؤلاء الحكم في البلاد . ولذلك فان بلادنا ما دامت خالية من تسلط أفراد الطبقة المرفهة ، وما دامت أمور البلاد بيد أمثالكم من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الوزراء والوزراء ونواب المجلس ، فاطمئنوا بان أية قوة خارجية لا تقدر القضاء على هذه الثورة . حب السلطة ؛ أساس هزيمة الثورة عندما يظهر الانحراف ويظهر حب السلطة وحب المال بين المسؤولين فان ذلك يدل على هزيمتنا . فلا بد من الحيلولة دون ذلك ، وهذه مسؤولية الشعب أن يمنع رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس من ذلك من أجل أن يحافظ على الاسلام وعلى الجمهورية الاسلامية ويحافظ على الحكومة والمجلس ولا يدع أحدا يقبل على الانحراف ، فالشيطان يمكن أن يجر الانسان إلى الانحراف مما يفرض على الانسان أن يهذب نفسه . إن الذين يريدون خدمة هذا الشعب لابد أن يؤمنوا أولا بما يقومون به من خدمة ويلتفتوا إلى أنهم يتحملون المسؤولية في جمهورية إسلامية لا تختلف عن الدولة التي كان يحكمها الرسول الأكرم ( ص ) والإمام علي ( ع ) ويريدونها أن تكون مثل تلك الدولة حيث أن الحاكم في مثل هذه الدولة يقول إن نعله المخصوف أفضل من الرئاسة . أو أن قيمة الرئاسة أقل من ذلك « 1 » . وأن عليكم أن تحتفظوا بهذا الامر في قرارة أنفسكم وعلى الشعب أن يراقب الوضع . فإذا انحرفنا عن طريق الاسلام وعن طريق الأنبياء فان نصرنا يتحول إلى هزيمة ، وبالعكس أيضا يبقى النصر محفوظا طالما لا يوجد هناك انحراف . الشكر لله في خدمة المحرومين والآن حيث دخلتم المجلس تقربا إلى الله ، يعني ذلك انكم لا تريدون من الشعب أن يتعامل معكم بالتمييز بينكم وبين الآخرين ، وهذا ما ينبغي أن تشكروا الله عليه ، ويتمثل هذا الشكر
--> ( 1 ) ( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة 33 .